زمان غنت عليا التونسية: ماتقولش إيه إديتنا مصر.. قول هندي إيه لمصر.. ويبدو أن مصر أحبت الأغنية لحد الجنون ، فصارت تأخذ ولا تعطى ! وصار المصريون معها عن بكرة أبيهم، يصحون مع مطلع كل صباح: يافتاح ياعليم .. ياترى هندي النهاردة إيه لمصر!
ومش بس كده.. دي مصر علمتنا نتشعلق في الأتوبيس، وفي حبال الدنيا الدايبة!
وعلى طريقة الست التانية أم كلثوم: ماتصبرنيش ماخلاص أنا فاض بيا ومليت! بنفضل نقول فترة وتعدي، أزمة وتعدي، مشكلة وتعدي، شدة وتعدي، لحد ما حياتنا كلها هي اللي بتعدي!
عشنا معاها على المرة وما شوفناش الحلوة! وكأننا أولاد البطة السودا؟ وفي كل مرة يفيض بنا الكيل ونشكي منها إليها.. تقول لنا أصبروا أنتوا قربتوا على عنق الزجاجة، ويبدو أننا ولا طولنا وسط ولا عنق الزجاجة، وقبعنا في قعرها في انتظار فرج الله أو الموت.. أيهما أقرب !
وعندما نلح في السؤال عن اليوم الحلو بعد سنوات وعقود من المر.. شاهدنا فيها بأم عيوننا ومفيش حد قال لنا اللي على رأي الراحل سعيد صالح: أكلنا المش وعلمنا الغش، واللي كان لا بيهش ولا ينش! تقول لنا: أعمل لكم أيه انتوا كتير قوي، وأكتر من الهم على القلب، أجيب لكم منين.. إيش تاخد الريح من البلاط ؟!
مصر باتت تأخذ ولا تعطي وعندما نقول لها: نفسنا نبقى زي أمريكا، ولا فشر أوروبا واليابان. تجيب: احمدوا ربنا مش شايفين الدنيا حواليكم موت وحروب ودمار؟! زهقنا من مصر.. ومصر زهقت مننا! زهقنا من الشعلقة في الأوتوبيسات وحسبة برما مع المرتب اللي مابقاش يأكل عيش حاف من السياحي، ومن وجع القلب والجيب والشحاتة.. من اللي يسوى واللي ما يسواش!
وزهقت مننا مصر: إنتوا شعب ما بيطمرش فيه العشرة وناكر للجميل، وما بتشتغلوش بتلاتة نكلة.. احمدوا ربنا إنكم عايشين!
زهقنا من انتظار ما لا يأتي أبدا، ومن الأمل اللي بقى سراب، ومن اليوم اللي بنقضيه زي ما يمشي، ومن نص العشا اللي بنقضيه نوم!
وزهقت مننا مصر .. دايما نشتكي وما بنحمدش ربنا على نعمة العيش فيها ولو هناكلها بدقة! زهقنا من مصر وزهقت مننا مصر. شوفنا فيها أيام زي قرن الخروب وحروب وزلازل وأسعار فلكية. وزهقت مننا مصر: انتوا شعب لايليق بي أبدا .
أنا صاحبة الحضارة والـ 7 آلاف سنة تاريخ.. انتوا مين بقى؟!
والحق إن مصر مظلومة وبريئة براءة الذئب من دم ابن يعقوب. والأحق إننا مساكين محرومين غلابة. ومنهم لله اللي كانوا السبب!
-----------------------------
بقلم: خالد حمزة
[email protected]






